Skip to content

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Printed page ٤/ ٢٤

[١٨٧٣] مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون النُّون ومثلثة وَحكى بن قُرْقُولٍ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَعْمَلُوا الْمَعَاصِي قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَذَلِكَ غَيره وَالْمَحْفُوظ الأول وَالْمعْنَى لم يبلغُوا الْحلم فَتُكْتَبُ عَلَيْهِمُ الْآثَامُ قَالَ الْخَلِيلُ بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ أَيْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ وَالْحِنْثُ الذَّنْبُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بَلَغَ إِلَى زَمَانٍ يُؤَاخَذُ بِيَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ وَقَالَ الرَّاغِبُ عَبَّرَ بِالْحِنْثِ عَنِ الْبُلُوغِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يُؤَاخَذُ بِمَا يَرْتَكِبُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَخَصَّ الْإِثْمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُثَابُ وَخَصَّ الصَّغِيرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَالْحُبَّ لَهُ أَشَدُّ وَالرَّحْمَةَ لَهُ أَوْفَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ بَلَغَ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ لِمَنْ فَقَدَهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ وَإِنْ كَانَ فِي فَقْدِ الْوَلَدِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُقُوقُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الرَّحْمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ