حاشية السيوطي على سنن النسائي
[١٥٠٣] خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الصِّفَةِ أَوْ مَفْعُولُ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ خَشِيَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ قَالَ وَهَذَا تَمْثِيلٌ مِنَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ قَالَ فَزِعًا كَالْخَاشِي أَنْ تَكُونَ الْقِيَامَةَ وَإلَّا فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَالِمًا بِأَنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى إِعْلَاءَ دِينِهِ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَلَمْ يَبْلُغُ الْكِتَابٌ أَجَلَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ السَّاعَةَ لَهَا مُقَدِّمَاتٌ كَثِيرَةٌ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا وَلَمْ تَكُنْ وَقَعَتْ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ وَالنَّارِ وَالدَّجَّالِ وَقِتَالِ التُّرْكِ وَأَشْيَاءَ أُخَرَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا قَبْلَ السَّاعَةِ كَفُتُوحِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ومصر وَغَيرهمَا وَإِنْفَاقِ كُنُوزِ كِسْرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا لَعَلَّ هَذَا الْكُسُوفَ كَانَ قَبْلَ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّانِي لَعَلَّهُ خَشِيَ حُدُوثَ بَعْضِ مُقَدِّمَاتِهَا الثَّالِثُ أَنَّ رَاوِيَهُ ظَنَّ أَنَّهُ ﷺ خَشِيَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ