Skip to content

حقيقة البدعة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٦/ ١٠٩

وإنَّما اشتبه على الناس أمران:

الأول: في حكم صاحبه.

الثاني: في الطريق التي يُعْلَم بها في الأمر أنَّه بدعة.

فلنعقد لكل منهما بابًا.

الباب الأول

فأما الأمر الأول فأصحاب البِدَع على أربعة أقسام (١):

القسم الأول: الذي يعلم أنَّ بدعته ليست من دين الإسلام الذي بلَّغه محمد ﵌ عن ربه، ومع ذلك فيزعم أنَّها ممَّا يحبُّه الله ويرضاه، فهذا قد جمع بين الكذب على الله والتكذيب بآياته.

أما الكذب على الله: فبزعمه أنَّ الله يحبُّ ذلك الفعل ويرضاه، وليس عنده من الله ﷿ برهان على ذلك، فقد اعترف أنَّه ليس من دين الإسلام الذي بلَّغه محمد ﵌.

فإمَّا أن يزعم أنَّ له أو لغيره أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، وفي ذلك دعوى الرُّبوبية؛ لأنَّ شرع الدين من خواصها، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]. وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].

وإمَّا أن يزعم أنَّه أو شيخه علم أنَّ الله ﷿ يحبُّ ذلك الأمر ويرضاه بإعلام الله تعالى، ففيه دعوى أنَّه أو شيخه نبي ورسول بشريعةٍ تَنْسَخُ بعض