Skip to content

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه الفصل الثاني المبحث الثالث: معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري

Printed page ٤٦٧

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٢.

وَمن هُنَا كَانَ أول وَاجِب على الْمُكَلف أَن يرتبط مُنْذُ تعقله بأركان الْإِيمَان الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام٣ فغرس العقيدة الإسلامية فِي النُّفُوس هُوَ أمثل طَريقَة لإيجاد عناصر صَالِحَة تَسْتَطِيع تقوم بدورها كَامِلا فِي الْحَيَاة، وتسهم فِيهِ بِنَصِيب كَبِير فِي تزويدها بِمَا هُوَ أَنْفَع وأرشد، وانعكست آثارها على سلوكهم.

وَبِنَاء على مَا سبق يُمكن القَوْل بِأَن التربية الحقة إِنَّمَا تكون فِي تدريب الطِّفْل على أَعمال الْخَيْر وإرشاده إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وتعليمه الْأَخْلَاق الطّيبَة، وَذَلِكَ كُله لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده وَعدم الشّرك بِهِ تَعَالَى. وَلِهَذَا نصح لُقْمَان ابْنه قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم﴾ ٤. فَمن الْآيَة الْكَرِيمَة يتَبَيَّن أَن الأَصْل الأول لهَذِهِ التربية الْإِيمَان بِاللَّه وَعدم الشّرك بِهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا يجب أَن تكون عظة لُقْمَان لِابْنِهِ نبراساً يستضيء بِهِ الْآبَاء فِي تَوْجِيه أبنائهم وسراجاً يقودهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، وَأعظم مَا تقدمه العظة الصَّرِيحَة قَول لُقْمَان لِابْنِهِ كَمَا ورد فِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٥.

لَو وعى الْأَبْنَاء لهَذِهِ النَّصِيحَة مَا وَقَعُوا فِي الْإِثْم وَمَا تراكمت عَلَيْهِم البلايا