Skip to content

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه الفصل الثاني المبحث الثاني: الجوانب التربوية لوصايا لقمان

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري

Printed page ٤٥٥

هُوَ الْوَاجِب شرعا - وَوجد تضامن النَّاس على الْفَضِيلَة فَلَا تضيع بَينهم، وَوجد تضامنهم على استنكار الرذيلة فَلَا تُوجد بَينهم١.

لَا شكّ أَن الله ﷿ جعل هَذِه الْأمة المحمدية خير أمة أخرجت للنَّاس، كَمَا جعل الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر منَاط هَذِه الْخَيْرِيَّة مَعَ الإِيمان بِاللَّه ﷿، قَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٢.

وَجَاء فِي الحَدِيث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان" ٣.

وَعَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمة قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره ثمَّ أَنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَا لَا يؤمرون فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل" ٤

فَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ومحاولة تَغْيِير الْمُنكر بِالنَّصِيحَةِ وبالطرق العملية المثمرة مساهمة جليلة فِي صِيَانة الْمُجْتَمع وتقويمه وإصلاحه، وكل مساهمة فِي إصْلَاح المجتمعات الإنسانية وتقويمها وصيانتها أَعمال أخلاقية فاضلة.