Skip to content

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه الفصل الثاني المبحث الثاني: الجوانب التربوية لوصايا لقمان

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري

Printed page ٤٤٩

شَيْئا لغير الله، فَالله ﷾ يحاسبه على النِّيَّة بعد الْعَمَل وعَلى الْإِخْلَاص فِيهِ.

فَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: "إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل إمرىء مَا نوى … " ١.

هَذَا وَالله لَا يقبل أَن يكون شَيْء من الْعَمَل لغير وَجهه.

فَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا غزا يلْتَمس الْأجر وَالذكر مَاله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "لَا شَيْء لَهُ". فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات يَقُول لَهُ رَسُول الله ﷺ: "لاشيء لَهُ. ثمَّ قَالَ: إِن الله لَا يقبل من العَبْد إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصا وابتغي بِهِ وَجهه" ٢.

وَكَذَلِكَ يراقبه وَهُوَ يفكر ويحس … فَالله يعلم السِّرّ وَمَا أخْفى من السِّرّ الهاجسة فِي بَاطِن النَّفس لم يطلع عَلَيْهَا أحد لِأَنَّهَا مطمورة فِي الأعماق يراقبه فَلَا يحس بإحساس غير نظيف، يراقبه فينظف مشاعره أَولا بِأول لَا يحْسد وَلَا يحقد، وَلَا يكره للنَّاس الْخَيْر، وَلَا يتَمَنَّى أَن يحرمهما مِنْهُ ويستحوذ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يشتهى الشَّهَوَات الْبَاطِلَة وَالْمَتَاع الدنس، وَحين تُوجد فِي الْقلب هَذِه الحساسية المرهفة تجاه الله، لتستقيم النَّفس ويستقيم الْمُجْتَمع وتستقيم جَمِيع الْأُمُور، ويعيش الْمُجْتَمع نظيفاً من الجريمة، نظيفاً من الدنس، نظيفاً من الأحقاد لِأَنَّهُ لَا يتعامل فِي الْحَقِيقَة بعضه مَعَ بعض وَإِنَّمَا يتعامل أَولا مَعَ الله٣. وَبِنَاء على مَا سبق ذكره يَنْبَغِي على الْآبَاء والأمهات وَكَذَلِكَ العاملين فِي