Skip to content

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه الفصل الثاني المبحث الثاني: الجوانب التربوية لوصايا لقمان

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري

Printed page ٤٤٧

من الْبَيَان السَّابِق للْوَصِيَّة الثَّانِيَة وَالَّتِي تتَعَلَّق ببر الْوَالِدين يَتَقَرَّر أَن من أول الْوَاجِبَات الَّتِي يجب على الطِّفْل الْمُسلم أَن يتعلمها الشُّكْر للْوَالِدين وَيكون هَذَا بعد الإِيمان بِاللَّه ﷾ وَحده وَالشُّكْر لَهُ، وَلِهَذَا جعل لُقْمَان شكر الْوَالِدين بعد شكر الله ﷿ وَالْإِيمَان بِهِ اعترافاً بحقوقهما ووفاء بمعروفهما.

ثَالِثا: التربية على الإِيمان بقدرة الله ﷿:

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ١.

فِي الْآيَة الْكَرِيمَة يعلم لُقْمَان ابْنه مدى قدرَة الله تَعَالَى، حَيْثُ قيل: إِن الْحس لَا يدْرك للخردلة ثقلا، إِذْ لَا ترجح ميزاناً. أَي لَو كَانَ للْإنْسَان رزق مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل فِي هَذِه الْمَوَاضِع جَاءَ الله بهَا حَتَّى يَسُوقهَا إِلَى من هِيَ رزقه، أَي لَا تهتم للرزق حَتَّى تشتغل بِهِ عَن أَدَاء الْفَرَائِض، وَعَن إتباع سَبِيل من أناب إليّ٢.

وَالْآيَة الْكَرِيمَة السَّابِقَة توجه الْإِنْسَان إِلَى قدرَة الله الواسعة وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما وأحصى كل شَيْء عددا، فسبحانه وَتَعَالَى لَا شريك لَهُ. وَهُنَاكَ آيَات بَيِّنَات من كتاب الله ﷿ تدل على سَعَة علم الله وَقدرته الْعَظِيمَة فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٣.