قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ ١ أي: لأهلكم ٢ بعذاب من عنده، وكفى أمرهم بغير قتال، إلاّ أنّه- تبارك- وتعالى- أراد بحكمته (اختبار) ٣ المؤمنين، فأمر بالقتال، ليبلو بعض الناس ببعض، فيصير من قتل من المؤمنين إلى ثواب، ومن هلك من الكافرين إلى عذاب.
هذا في قتال الكفار، وكذا في قتال البغاة، لقوله- تعالى-: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ ... - أي: ترجع- إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٤، ولو شاء الله لانتصر منهم- أيضاً- وأهلكم بغير قتال. ولكن: سبق في علمه- سبحانه-: أنّه لا بدّ من الاختبار، قال- تعالى-: ﴿(مَا) ٥ كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ... أي: لا يترككم مختلطين لا يعرف مخلصكم من منافقكم-٦ ... حَتَّى [٥٦/أ] يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ٧.