منها، فلا يقلّ مع الصلاح شيء، ولا يبقى مع الفساد شيء) ١.
قال ٢: (روي: أن "المأمون ") أرق ذات ليلة، فاستدعى سميره، فحدّثه بحديث، فقال: "يا أمير المؤمنين كان "بالموصل" ٣ بومة، و "بالبصرة" ٤ بومة، فخطبت بومة "الموصل" إلى بومة "البصرة" بنتها لابنها، فقالت بومة "البصرة": لا أنكحك ابنتي، إلاّ أن تجعل في صداقها مائة ضيعة ٣ خراب، فقالت بومة "الموصل": لا أقدر٦ عليها الآن، ولكن إن دام علينا هذا الأمير سنة، فعلت لك ذلك"، قال: (فاستيقظ) لها "المأمون"، وجلس للمظالم، وأنصف الناس بعضهم من بعض، وتفقّد أمر (الولاة) ٧.
قال ٨: (واعلموا أن أعظم ما يدخل على الدول من الفساد، هو: تقليد (الأعمال) ٩ أهل الحرص عليها، لأنه لا يخطبها إلاّ لصّ في ثوب ناسك، وذئب