تصبحوا مضغة في لهوات ١ الكفار، وانتصروا لدين الله غاية الانتصار، وتوجّهوا إلى الله تعالى بالتضرع ٢ والانكسار، وإلاّ فقد تعيّن في الدنيا والآخرة حدّ الخسار.
فإن من ظهر عليه عدوّ دينه، وهو عن أوامر الله مصروف، وعلى الحطام ٣ المسلوب ٤ عنه ملهوف ٥، لم تقم له بعد ذلك قائمة، قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّة يَنْصُرْكُمْ﴾ ٦. [قال]: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْةرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ ٧.
فمن استعدّ لعدوّه الكافر في الفسحة ٨ (والمهلة) ٩ وجد منفعة العدّة، ومن تقرّب إلى الله باتّباع أوامره- بالاستعداد وغيره- وجده في الشدة. والعاقل من لا يغترّ في الحروب بالسلم مع عدوّه بطول المدة، فإن الدهر يتقلّب، ويبلي ١٠ الجدّة، ويستوعب ١١ العدّة.