فأنتم ترون هذا الزجر الغليظ، والوعيد الفضيع، حتى قال- ﵊: "والله إمّا أن تأمروا بالمعروف وتردّوا الظالم إلى الحق، وإمّا أنْ يضرب الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم" فقوله في الحديث الكريم: "أو ليضربنّ الله ... إلخ" قسيم قوله: "لتأمرنّ ... إلخ".
قال في "الكشاف": قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ ٢ أي: لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ، إلاّ لأجل المعصية والاعتداء لا لشيءآخر، ثم فسّر المعصية [٦/أ] والاعتداء بقوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاةوْنَ (عَنْ مُنْكَرٍ) ٣﴾ ٤ - أي- لا ينهى بعضهم بعضاً، ثم قال: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٥ للتعجب من سوء فعلهم، مؤكداً لذلك بالقسم) ٦.
قال: (فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنكر، وقلّة عبئهم ٧ به، كأنه (ليس) ٨ من ملّة الإسلام، مع ما يتلون من كتاب الله، وما فيه