Skip to content

الحجة للقراء السبعة البقرة: ٢٠٨

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ٢/ ٢٩٥

المراد هنا بالسّلم: الصّلح. فكسر الأول منه، كما كسر في قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ والصلح الذي أمر به، ولم ينه عنه في قوله جل وعز: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [محمد/ ٣٥] أي: لا تدعوا إلى الصّلح، مع علوّ أيديكم وظهور كلمتكم إلى الصلح والموادعة. وهذا إنما هو على حسب المصلحة في الأوقات.

وأما قراءة حمزة بكسر السين في سورة البقرة [وفي سورة [محمد ﵌ «١»] فإن السّلم في سورة البقرة يراد به الإسلام، كما تقدم وفي سورة محمد ﵌ في قوله: وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ فإن السلم: الصلح. وكذلك في الأنفال المراد به الصلح في قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ. وفي السّلم إذا أريد به الصلح لغتان: الفتح والكسر، فأخذ حمزة باللغتين جميعاً، فكسر في موضع وفتح في آخر.

وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر السّلم بكسر السين في سورة البقرة، فالسلم يعنى به: الإسلام. وأما فتحهما السين في سورة الأنفال وسورة محمد ﵌ «٢»، فإن السّلم فيهما يراد به الصلح. وفيه الكسر والفتح، فأخذا بالفتح في الموضعين جميعاً، ولم يفصلا كما فصل حمزة، وأخذ باللغتين. وكذلك القول في رواية حفص عن عاصم، وكل حسن.