Skip to content

الحجة للقراء السبعة البقرة: ٣٣

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ٢/ ١٠

يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها [البقرة/ ٦١]- أي شيئا- لزم تعديته إلى آخر. فإن جعلت (من) زيادة «١»، أمكن أن تضمر مفعولا ثالثا، كأنّه: نبأنا الله أخباركم مشروحة. ويجوز أن تجعل (من) ظرفا غير مستقر، وتضمر المفعول الثاني، والثالث كأنه: نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تنبيئا، كما أضمرت في قوله «٢»: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص/ ٦٢] أما قوله «٣»: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ [يونس/ ٥٣] فيكون يستنبئونك: يستخبرونك، فيقولون: أحقّ هو؟ ويكون:

يستنبئونك: يستعلمونك، والاستفهام قد سدّ مسدّ المفعولين.

ومما يتّجه على معنى الإخبار دون الإعلام، قوله «٤»:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ/ ٧] فالمعنى: يخبركم، فيقول لكم: إذا مزّقتم، وليس على الإعلام، ألا ترى أنهم قالوا: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ/ ٨] قال أبو علي «٥»: فأما قوله «٦»: (أنبئهم) فحجة من قرأ بضم الهاء ظاهرة، وذلك أن أصل هذا الضمير أن تكون الهاء مضمومة فيه، ألا ترى أنك تقول: ضربهم وأنبأهم، وهذا لهم. وإنما تكسر الهاء إذا وليتها كسرة أو ياء، نحو: بهم وعليهم. وهذا أيضا يضمه قوم، فلا يجانسون بكسرتها الكسرة التي قبلها، ولا الياء، ولكن يضمّونها على الأصل، نحو: بهم، وبهو، وبدارهو، وعليهم، وقد تقدم ذكر