Skip to content

الحجة للقراء السبعة الإعراب

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ١/ ٣٣٩

[يونس/ ٤١] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [فاطر/ ٤١] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا [البقرة/ ٣٩] ونحو ذلك من الآي.

فإن قلت: فكيف جاء: فإنهم لا يكذبونك، «١» والمعنى «٢» لا يجدونك كاذبا، لأنّهم قد عرفوا أمانتك وصدقك، وعرفت بذلك فيهم. قال أبو طالب:

إنّ ابن آمنة الأمين محمّدا يؤكد ذلك قوله: وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «٣» [الأنعام/ ٣٣] أي بردّ آيات الله، أو إنكار آيات الله يجحدون، أي: يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك.

ومثل ذلك قوله تعالى:

وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [الاسراء/ ٥٩]، أي: ظلموا بردها أو الكفر بها، فكما أن الجارّ في قوله:

(فظلموا بها) من صلة (ظلموا) كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام/ ٣٣].

ويجحدون محذوف المفعول للدلالة عليه والتكذيب أكبر «٤» من الكذب، لأنّ كلّ من كذّب صادقا فقد كذب، وليس كلّ من كذب كان مكذّبا لغيره.