Skip to content

الحجة للقراء السبعة الإعراب

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ١/ ٣٣٧

ومما يبيّن أن الكذب في هذه الأشياء التي ليست من القول على ما تأولنا قول الأعشى:

إذا ما الآثمات ونين حطّت ... على العلّات تجتزع الإكاما

«١» قالوا: الآثمات: البطاء اللواتي لا يصدقن في السير، فهذا يدلك على صحة ما ذكرناه في قولهم: حمل فلم يكذّب، وكذب عليك الحجّ، وكذب عليكم العسل، ألا ترى أن الإثم كالكذب كما أن البر كالصدق؟

قال أبو علي: حجة من قال: يَكْذِبُونَ [البقرة/ ١٠]- بفتح الياء وتخفيف الذال، أن يقول: إن ذلك أشبه بما قبل الكلمة وبما بعدها، فالذي قبلها مما يدل على الكذب ويكذبون- قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة/ ٨].

فقولهم: آمنا بالله كذب منهم، فلهم عذاب أليم بكذبهم.

هذا الذي تقدم قولهم له وحكايته عنهم.

وما بعدها قوله تعالى: «٢» وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة/ ١٤].

فقولهم- إذا خلوا إلى شياطينهم- إنا معكم دلالة على