Skip to content

الحجة للقراء السبعة البقرة: ٦

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ١/ ٢٥٦

وفي كتاب الله تعالى «١» إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [آل عمران/ ٣٩] وقال الشاعر:

هم ينذرون دمي وأن ... ذر إن لقيت بأن أشدّا

«٢» وقال عنترة:

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي

«٣» ومثل الإنذار في أنّه ضرب من العلم قولهم: اليقين، فكل يقين علم، وليس كل علم يقينا، وذلك أنّ اليقين كأنّه علم يحصل بعد استدلال ونظر، لغموض المعلوم المنظور فيه، أو لإشكال ذلك على الناظر.

«٤» يقوي ذلك قوله ﷿: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [الأنعام/ ٧٥] ثم ذكر بعد ما كان من نظره واستدلاله، ولذلك لم يجز أن يوصف القديم سبحانه به، فليس كل علم يقينا لأنّ من المعلومات ما يعلم من غير أن يعترض فيه توقف أو موضع نظر، نحو ما يعلم ببدائه العقول والحواس، ويؤكد ما ذكرنا من ذلك قول رؤبة: