الحجة للقراء السبعة
وفسّروه على: باكرت حاجتي إليها، فأضيف إلى المفعول، كما يضاف المصدر إليه، فكذلك يكون الهدى والسرى والتّقى، وفي التنزيل: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمران/ ٢٨]. فكذلك يكون هذا النحو قد استغني به عن المصدر، كما قالوا: هو يدعه تركا شديدا.
فإن قلت: فلم لا تجعل (تُقاةً) مثل رماة في الآية، فيكون حالا مؤكّدة. فإنّ المصدر أوجه: لأنّ القراءة الأخرى:
(إلا أن تتقوا منهم تقية) «١» بهذا «٢» أشبه، وإن كان هذا النحو من الحال قد جاء، وسنذكره في موضعه إن شاء الله.
وقال أبو عبيدة: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ): بيانا لهم «٣». وقال أبو الحسن: زعموا أنّ من العرب من يؤنّث الهدى.
وأما الفعل من الهدى: فيتعدى «٤» إلى مفعولين، يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي جر: إلى، واللام. فمن تعدّيه بإلى قوله: «٥» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات/ ٢٣]. ومنه قوله: «٦» وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ