تاريخ الإسلام - ت بشار
السنة (١)، بل قد يبلغ التغاير حتى في محتويات الترجمة نفسها بالرغم من وجودِ إشارةٍ إلى الترجمة السابقة، كما في ترجمة ابن الطبري القاضي الحنفي حيث ذكره أولًا في وفيات سنة ٣٧٣ هـ ناقلًا عن الحاكم النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٥ هـ وقد ذكر الحاكم أنه كان ببخارى حينما كان ابن الطبري يملي بها (٢)، ثم أعاده ثانية في وفيات سنة ٣٧٧ هـ ناقلًا عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي المتوفى سنة ٤٠٥ هـ أيضًا والذي ذكر أن ابنَ الطبريِّ كان يتولى قضاء القضاة بخراسان (٣) ولم يكن الحاكم قد ذكر له مثل هذه الوظيفة الخطيرة.
وفي مثل هذه التراجم يصعبُ ترجيحُ إحدى الروايتين، فإنه اعتمد مؤرخين عظيمين أكثرَ النقلَ عنهما، ومن ثم فهما متعاصران عُرِفَا بالدقة والضبط وكلاهما أَلَّفَ عن المشرقِ وأَرّخ لرجاله الأُول في كتابه العظيم "تاريخ نيسابور" الذي اختصره الذهبي (٤)، والثاني في "تاريخ سمرقند" (٥) و"تاريخ إستراباذ" (٦).
إنَّ مثل هذا الاعتماد على بعض ثقاتِ المؤرخين جعله في بعض الأحيان يذهل فيترجمُ الشخصَ مرتين من غير أنْ يشعر كما فعل في ترجمة الفقيه أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن علي اليمني الشافعي المعروف بابن أبي الصيف حيث ترجم له أولًا في وفيات سنة ٦٠٩ هـ (٧) ثم أعاد ترجمته من غير أن يشعر في وفيات سنة ٦١٩ هـ (٨) متابعًا في ذلك زكي الدين المنذري الذي كان قد ترجمه مرتين من غير أن يشعر أيضًا (٩).