Skip to content

تاريخ الإسلام - ت بشار رابعا: تنظيم التراجم وأساليب عرضها

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Printed page المقدمة/ ٩٧
Editor's text

أيضًا، في وفيات سنة ٦٠١ هـ (١)، ثم أعاد ذِكْرَهَا في حرف الفاء من وفيات السنة نفسها إحالةً، فقال: "فرحة بنت عبد الجبار بن هبة الله ابن البندار، أم الحياة، هي عائشة - مرت" (٢). وترجم لأبي موسى النحوي المعروف بالحامض المتوفى سنة ٣٠٥ هـ باسم "سليمان بن محمد" (٣)، ثم ذكره في حرف الميم من وفيات السنة إحالة، فقال: "محمد بن سليمان، أبو موسى الحامض البغدادي النحوي أحد أئمة اللسان وتلميذ ثعلب، وقيل: سليمان بن محمد كما مر آنفًا" (٤)، وقال في وفيات سنة ٣١٧ هـ: "أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي خميصة، أبو عبد الله المكي نزيل بغداد، هو حرمي بن أبي العلاء … سيأتي في الحاء" (٥) ثم ترجم له باسم حرمي ترجمة مفصلة (٦)، ونحو ذلك من الأمثلة.

إن اعتماد اللقب أو الكنية أو نحوهما في التنظيم جعل الذهبيَّ في بعض الأحيان يتوهم فيسبقه قلمه ويترجم الشخص مرتين كما في ترجمة الفراء حيث ترجم له في لقبه أولًا (٧)، ثم أعاد ترجمته في حرف الياء باسم "يحيى بن زياد" (٨). ولا ريب أن سعةَ الكتاب وكثرةَ التراجم وتشابه الأسماء وتعدد الموارد وتنوعها يُولِّدُ كثيرًا من المشاكَلِ التنظيمية الداخلية، فيصبح الوقوع في الوهم أمرًا محتملًا مهما بلغت مرتبة المؤلف في الحفظ والتتبع والعلم بهذا الفن.

وتنظيمُ الذهبيِّ التراجمَ حسب السنين جعله يدقق في تواريخ الوفيات ويُرجِّح إحداها على الأخرى عندما يختلف المؤرخون في ضبطها، ولابد أن يفعل ذلك، وإلا صَعُبَ عليه التنظيمُ وأشكل، أما تلك التراجم التي لم يستطع أنْ يقطعَ فيها برأيٍ نهائي فقد ذكرها منفصلة في وفيات السنة التي رجّحها