Skip to content

تاريخ الإسلام - ت بشار رابعا: تنظيم التراجم وأساليب عرضها

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Printed page المقدمة/ ٩٦
Editor's text

عنهم، وآيةُ ذلك أنَّ عددًا كبيرًا من المترجَمين لم يعرفوا أصلًا إلا بكناهم، فكانت كناهم هي أسماؤهم، وهذا معروف عند المعنيين بالرجال، فضلًا عن اشتهارِ عددٍ كبير منهم بالرغم من وجود أسماء لهم سواء عرفها الذهبي (١)، أم اختلف فيها المؤرخون (٢)، أم لم يعرفها نحو قوله في آخر وفيات سنة ٦٠٩ هـ: "أبو منصور بن الصوفي الكلابي الدمشقي لم أظفر باسمه، قال المنذري: … " (٣).

ومن أجل تسهيلِ الكشفِ على التراجم والتخلص من الأوهام التي قد تقع من جراء ترجمة شخصٍ ما بكنيته أو لقبه أو نسبته ونحو ذلك كان الذهبيُّ يعملُ إحالاتٍ للتراجم، فإذا ما ترجم لأحدهم بلقب اشتهر به عمل إحالةً باسمه نحو قوله: "أحمد بن فنا خسرو بن مؤيد السلطان بهاء الدولة أبو نصر ابن السلطان عضد الدولة - مذكور بلقبه" (٤)، وإذا ترجم لأحدهم بكنية اشتهر بها عمل إحالة باسمه نحو قوله مثلًا: "الجلخ بن عيسى بن محمد، أبو بكر - يأتي بكنيته" (٥). وعلى العكس من ذلك فإنه إذا ترجم لأحدهم باسمه وكان يعرف بلقب أو كنية، رتبه في لقبه أو كنيته على شكلِ إحالةٍ وترجم له باسمه نحو قوله في وفيات سنة ٣٢٠ هـ: "أبو حامد بن الشرقي، هو أحمد بن محمد بن الحسن - تقدم" (٦). وهكذا فإننا نجد الذهبيَّ قد سار على هذه الطريقةِ في جميع كتابه، فملأه بالإحالاتِ الكثيرة من الأسماء إلى الكنى والألقاب والأنساب، وبالعكس (٧).

وقد عُني الذهبيُّ أيضًا بعملِ الإحالاتِ لأولئك الذين عُرِفُوا باسمين، فقد ترجم للمحدثة عائشة بنت عبد الجبار بن هبة الله ابن البندار، المدعوة فرحة