بها أبو العباس بن تيمية إضرارًا بَيِّنًا، وحملها من عظائم الأمور أمرًا ليس هينًا وجَرَّهم إلى ما كان التباعدُ عنه أولى بهم" (١).
إنَّ هذه الصلةَ بين الرفقة وما اختطوه لأنفسهم فيما ارتضوه ومالوا إليه من آراءِ الحنابلةِ قد أدت في كثيرٍ من الأحيان إلى إيذائهم والتحامل عليهم بما ليس فيهم. وقد أُوذيَ المزيُّ بسبب ذلك (٢)، وحرم الذهبي بسب آرائه من تولِّي أكبرِ دارٍ للحديثِ بدمشق هي دار الحديث الأشرفية (٣) التي شغرت مشيختها بعد وفاةِ رفيقه المزي سنة ٧٤٢ هـ. فأشار قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أنْ يعين الذهبيُّ لها، فتكلم الشافعيةُ بأنَّ الذهبي ليس بأشعري، وأنّ المزي ما وليها إلا بعد أن كتبَ بخطه وأشهدَ على نفسِه بأنه أشعريٌّ، واتسع النقاش بينهم ورفض الشافعية أنْ يتولاها الذهبيُّ بعد أن جمعهم نائب الشام أَلْطُنْبُغَا بالرغم من إلحاح السبكي، ولم يحسم الأمر إلا بتولية السبكي نفسه (٤). ثم أثرت صلةُ الذهبيِّ بابن تيمية فيما اختصر (٥) أو ألف (٦) من كتب، وفي بلورة بعض آرائه، وحُبِّهِ للحنابلةِ (٧)، وموقفه من بعض المتصوفة (٨) ولا سيما