تاريخ الإسلام - ت بشار
أو مجازفًا (١)، أو مُخَلِّطًا (٢)، أو يُحَدِّثُ من غير أصل (٣)، أو يقلب الأحاديث (٤)، أو يقفز من سند إلى آخر (٥)، أو يلحق اسمه في الطبقات، ونحو ذلك (٦).
وتكون نتيجة التجريح أو التعديل إصدار أحكام بعبارات فنية لها دلالاتها الدقيقة جدًّا نحو "ثقة"، و"صدوق"، و"صويلح"، و"دجال"، و "كذاب"، وما إلى ذلك (٧).
إن عناية الذهبي في البحث عن عقائد المترجمين واتجاهاتهم ومذاهبهم قدمت لنا مادة غنية في معرفة عقائدهم ومذاهبهم، ومدى انتشارها بين النامر في فترة ما أو في منطقة معينة.
٢ - التقويم والأحكام:
لم يكن الذهبيُّ يقتصر على "نقد الرجال" وهو "النقد الحديثي" الذي يعنى بذكر حال الرجال صدقًا أو كذبًا أو عقيدة أو نحوها، فإن هذا النوع من النقد لا يمكن تطبيقه على جميع فئات المترجمين في كتابه، وقد حوى خلفاء وملوكًا وأرباب ولاياتٍ، وشعراء وأدباء ونحوهم، ولذلك لم ينظر الذهبي إليهم بالمناظير التي نظرَ بها إلى الرواةِ وأشباههم في الأغلب الأعم، بل نظر إلى كل طائفة منهم بمنظار يختلف عن الآخر. وهذه مسألة قَلَّما انتبه إليها الباحثون فوقعوا بآفة التعميم وخرجوا بما ظنوا أنه حقيقة وهي أنَّ المؤرخين المسلمين المتأثرين بالحديث الشريف وعلومه نظروا إلى جميع الناس بمنظار واحد هو منظار الحديث والمحدثين.