Skip to content

الوحدان - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١٣/ ٨٥

وثالثًا: لا يعرف أن قريشًا كانوا جيرانًا للنبي ﵌ بعد الهجرة، ولا حلفاء، بلى كان بينه ﵌ وبينهم بعد الحديبية عهدٌ معروف، كان وقع التراضي فيه على أن يرد إليهم من جاءه منهم، فإن صحت القصة فلا يمكن أن تكون إلا بعد الحديبية، وقد كان النبي ﵌ عاهدهم على أن يرد إليهم من يجيئه منهم، ووفَى لهم.

فإن كان استشار أبا بكر وعمر، فأشارا عليه بما فيه وفاء بالعهد، فليس في ذلك ما يكرهه النبي ﵌، والله أعلم.

فإن قيل: إنما عاهدهم على أن يردّ إليهم من جاءه منهم، وعبيدهم ليسوا منهم.

قلت: إن صح هذا، فلم يتنبّه الشيخان لهذا، فبنيا على أن العبيد داخلون فيمن وقعت المعاهدة بردّه.

ثم رأيت في «المستدرك» (٢/ ١٢٥) من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﵌ يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردّهم إليهم. فغضب رسول الله ﵌ فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردّهم، وقال: هم عُتقاء الله» (١).