Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: إحياء الأرض وإحيازها، والدخول على من أحياها حدثنا حميد قال أبو عبيد: جاءت الأحكام في الإحياء على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يأتي الرجل الأرض الميتة فيحييها ويعمرها، ثم يثب عليها رجل آخر، فيحدث فيها غرسا أو بنيانا ليستحق ما كان أحيا الذي قبله

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ٢/ ٦٤١

١٠٥٧ - ثنا يَحْيَى، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَا: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ»

Printed page ٦٤٢

. أَنَا حُمَيْدٌ

١٠٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ، أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلزَّارِعِ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الزَّرْعِ شَيْءٌ إِلَّا قَوْلَهُ «نَفَقَتُهُ» وَيَتَصَدَّقُ بِعَمَلِهِ عَلَى الْمَسَاكِينَ , وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْفُتْيَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ ﷺ قَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ طَيِّبًا , وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ , فَقَضَى بِقَلْعِ النَّخْلِ وَلَمَّ يَقْضِ بِقَلْعِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَصَّلَ فِي الزَّرْعِ، إِلَى أَنْ تَرْجِعَ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَلَا ضَرَرٍ يُتْلِفُ بِهِ الزَّرْعَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ سَنَتَهُ تِلْكَ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بَاقٍ فِي الْأَرْضِ , فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ , رَجَعَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا , وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ , فَكَانَ هَذَا أَدْنَى إِلَى الرَّشَادِ مِنْ قَطْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا , وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ , وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُخَلَّدٌ فِي الْأَرْضِ، لَا يُوصَلُ إِلَى رَدِّ الْأَرْضِ إِلَى رَبِّهَا، بِوَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ مَكْثُ النَّخْلِ فِيهَا إِلَّا بِنَزْعِهَا , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَقْتٌ يُنْتَظَرُ، لَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ , فَلِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا تَعْجِيلُ قَلْعِهَا عِنْدَ الْحُكْمِ ,

Printed page ٦٤٣

فَهَذَا الْفَرَقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ، مِثْلُ النَّخْلِ عِنْدِي