Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: إحياء الأرض وإحيازها، والدخول على من أحياها حدثنا حميد قال أبو عبيد: جاءت الأحكام في الإحياء على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يأتي الرجل الأرض الميتة فيحييها ويعمرها، ثم يثب عليها رجل آخر، فيحدث فيها غرسا أو بنيانا ليستحق ما كان أحيا الذي قبله

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ٢/ ٦٤٠

١٠٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ حُقُوقِ الْأَوْدِيَةِ، يُسْلِمُ قَوْمٌ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ , فَمَا أَحْيَا قَوْمٌ مِنْ مَالٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ نَزَلُوا بَلَدًا وَأَحْرَزُوا نَاشِئَةً، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، يُضْرَبُ بِظَعْنِ حَيَوَانٍ أَوْ مَالٍ أَوْ يُضَيِّقُ عَطَنًا أَوْ وَطَنًا أَوْ مَحِلَّةً أَوْ مَاءً أَوْ مَسْرَحًا وَعَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَّةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ يُرَادُ بِهِ الْكَلَأُ» , وَمَا سَبَقَ الْقَطَائِعَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا , وَمَا كَانَت الْقَطَائِعُ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ بَعْدَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ وَلَا بَطْنٍ وَلَا ظَهْرٍ وَمَنْ أَحْيَا فِي الْإِسْلَامِ عَفْوًا مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَاءٍ احْتَفَرَهُ، أَوْ عِرْقٍ أَنْبَتَهُ، فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ سُلْطَانٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ عَفْوَ الْأَرْضِ كُلِّهَا , فَإِنَّمَا تَكُونُ قَطَائِعُهُمْ قَسْمًا تَلِيهِمْ أَئِمَّتُهُمْ , لَا يَجُوزُ فِيهَا أُفْتِيَاتٌ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ عِرْقٍ اغْتُرِسَ أَوْ مَا احْتُيِيَ بِغَيْرِ إِذْنِ سُلْطَانٍ، أَوْ دَخَلَ فِي حَقِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا جَوَازَ لِعَمَلِهِ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى أَرْضٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ وَطَنٍ وَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ وَلَا حَقَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطِيعَةٌ

Printed page ٦٤١

قُطِعَتْ لَهُ، أَوْ بَيْعٌ ابْتَاعَهُ، أَوْ مِيرَاثٌ وَرِثَهُ، أَوْ مُسْلِمٌ أَسْلَمَ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

١٠٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ الْأَنْصَارِيِّ - مُفَسِّرٌ لِلْعِرْقِ وَإِنَّمَا صَارَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ غُرِسَ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ، فَصَارَ بِهَذَا الْفِعْلِ غَاصِبًا , فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُقْلِعَ مَا غَرَسَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حُكْمِ الزَّرْعِ غَيْرُ هَذَا: