Skip to content

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١١/ ٢٣

ذلك حديثان:

الأول في النهي عن البول فيه. ففي "صحيح مسلم" (١) من حديث جابر عن رسول الله ﵌ أنه نهى أن يُبال في الماء الراكد، ومن حديث أبي هريرة (٢) عن النبي ﵌ قال: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه". وفي رواية (٣): "لا تَبُلْ في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل فيه". وحديث أبي هريرة في "صحيح البخاري" (٤)، وفيه: "ثم يغتسل فيه".

فقد يقال من جانب الحنفية: هاهنا ثلاث قضايا:

الأولى: فرَّق الحديثُ بين الراكد وغيره، وهو قولنا.

[٢/ ١٥] الثانية: دلَّ على أنَّ البول في الماء الراكد ينجِّسه، ولم يشترط التغيير، فهو حجة لنا على من يشترطه.

الثالثة: قال في رواية البخاري: "ثم يغتسل فيه". وهو ظاهر في شمول الحكم للماء الذي يُمكِن الإنسانَ أن يغتسل فيه، ولابد أن يكون أكثر من قلتين؛ فهو حجة لنا على مَن يقول بالقُلتين.

أقول: أما القضية الأولى، فدلالة الحديث على التفرقة إنما هي بمفهوم المخالفة، والحنفية لا يقولون بها، فيلزمهم إلحاق الجاري بالراكد قياسًا،