التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
[٢/ ٢٧٠] المقصد الثالث
المتكلم: كيف تكون تلك الإشارات غير بينة، وفيها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: (١١)]، واسمه تعالى «الواحد»، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة؟
السلفي: أما قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فمثل الشيء في لغة العرب: نظيره الذي يقوم مقامه ويسدُّ مسدَّه. وعند أكثر المتكلمين: مشاركة في جميع الصفات النفسية. وعند أكثر المعتزلة: مشاركة في أخصِّ وصف النفس. وقال قدماء المتكلمين كما في «المواقف» (١): «ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات، وإنما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة: الوجوب، والحياة [التامة] (٢)، والعلم التام، والقدرة التامة ... ». قال السيِّد في «شرحه» (٣): «قالوا ولا يرِدُ علينا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، لأن المماثلة المنفية هاهنا المشاركة في أخصِّ صفات النفس، دون المشاركة في الذات والحقيقة».
وقال النجَّار: مثلُ الشيء مشارِكُه في صفة إثبات، وليس أحدهما بالثاني. وألزموه: «مماثلة الرب للمربوب إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية والقادرية». كذا في «المواقف» و «شرحها» (٤)، وفيها بعد