Skip to content

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١١/ ٣١٣

رضوانه، ومن عذابه الخالد إلى نعيمه الدائم. ولم يلتفتوا إلى ذلك مع وضوح الحُجّة، وإنما كان همُّهم أنه يدعوهم إلى خلاف هواهم.

ومن وجه آخر ابتلى الله ﷿ نبيَّه ﵌ بأن قَبَض أبويه صغيرًا، ثم جدَّه، ثم عمَّه الذي كان يحامي عنه، ثم امرأتَه التي كانت تؤنسه، وتُخفِّف عنه. ثم لم يزل البلاء يتعاهده ﵌، وتفصيل ذلك يطول. وهذا وهو سيدُ ولد آدم وأحبُّهم إلى الله ﷿.

فتدبرْ هذا كلَّه لتعلم حقَّ العلم أنَّ ما نتنافس فيه ونتهالك عليه من نعيم الدنيا وجاهها ليس هو بشيء في جانب رضوان الله ﷿ والنعيم الدائم في جواره؛ وأنَّ ما نفرُّ منه من بؤس الدنيا ومكارهها ليس هو بشيءٍ في جانب سخط الله ﷿ وغضبه والخلود في عذاب جهنم.

وفي "الصحيح" (١) من حديث أنس قال: قال رسول الله ﵌: "يؤتَى بأنعَمِ أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصْبَغ في النار صَبغةً، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قطّ؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا ربِّ. ويؤتَى بأشدِّ الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصْبَغ صَبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيتَ بؤسًا قط، وهل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا ربِّ ما مرَّ بي بؤسٌ قط، ولا رأيت شدةً قط".

٣ - يفكِّر في حاله بالنظر إلى أعماله من الطاعة والمعصية

. فأما المؤمن فإنه يأتي الطاعةَ راغبًا نشيطًا لا يريد إلا وجه الله ﷿ والدار الآخرة. فإن عرضت له رغبة في الدنيا، فإلى الله تعالى فيما يرجو معونته على السعي