Skip to content

خريدة العجائب وفريدة الغرائب فصل في ذكر المشاهير من الأنهار وعجائبها

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ابن الوردي الحفيد، سراج الدين

Printed page ٢٦٠

أخوه المؤمن إلى ما في يده؛ فمنعه وسبه وجعل يفتخر عليه بماله ويقول له: أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً. فقال له أخوه المؤمن: إني ما أراك شاكراً الله تعالى ويوشك أن ينتزعها منك. فقال: هذا كلام لا أسمعه، ومن ينتزع مني ذلك؟ فدعا المؤمن عليه فجاء البحر وأغرق ذلك كله في ليلة واحدة حتى صارت كأن لم تكن.

وقد ورد في الكتاب العزيز ذكر قصتهما في سورة الكهف في قوله تعالى: " واضرِبْ لهم مثلاً رجلين جَعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحفَفْناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زَرْعاً " إلى قوله: " خيرٌ ثواباً وخير عُقْباً ".

وكان لتنيس مائة باب. ويقال إن هذه البحيرة تصير عذبة ستة أشهر. ثم تصير ملحاً أُجاحاً ستة أشهر: وهذا دأبها أبداً بإذن الملك القادر.

وبمدينة قليوب بحيرة: ظهر بها في سنة من السنين نوع من السمك كانت عظامها ودهنها تضيء في الليل المظلم كالسراج من أخذ من عظامها عظمة في يده أضاء معه كالشمعة الرائقة إلى منزلة وحيث شاء. وأغنت الناس عن إيقاد السرج في بيوتهم، وإذا دهن بدهنها أصبعاً من أصابعه فكذلك تضيء أصبعه كالسراج الوهاج، حتى حكي أن بعض الناس تلوثت أصابعه من ذلك الدهن فمسح بها في حائط بيته، فبقي أثر الدهن في الحائط فكان ذلك الأثر يضيء في الحائط كأربع شمعات ثم انقطع مجيء ذلك النوع من السمك فلم يوجد بها شيء منها إلى يومنا هذا.