منهج القرآن في القضاء والقدر
Printed page ١٩
وأنبياء الله قد قامت الحجة العقلية والنقلية على تأييد صدقهم. فهل عند المشركين دليل واحد على زعمهم (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) وهذا المطلب لمجرد التحدي، وحقيقة أمرهم كما وضح القرآن
(إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨).
إن نتاج العقل - مهما بلغ - بمعزل عن هَدْي الله، ظن وتخرص، واليقين ما أوصى الله به من هدى (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)
فلا وزن لهرائهم
(فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)
لأن الهداية بيد الله وحده (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩).
ولكنه تعالى شاء أن يمنح هدايته لمن يستحقها، ممن قبِل هاية الإرشاد.
وسوف نوضح هذا عند حديثنا عن (آيات تفسرها آيات).
إن نسبة المعصية إلى القدر انحراف قديم، والإنسانية