Skip to content

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي» ملاحق ملحق (٥) في معنى «التأويل»

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٤/ ٤٧٢

فإن قول الملك: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٣] واضح المعنى، وتأويلُها بقوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا ... ﴾ إلخ [يوسف: ٤٧] إنما هو تأويل للمعنى، أي: جَعْله آيلًا إلى أن تُعْلَم حقيقته، فعُلِمَ أن حقيقة السبع السمان: سبع سنين خصبة، والعِجاف: جدبة، ومشى عليه.

ومن الثالث قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ أي: جَعْل الحقائق التي تضمّنها الإخبار عنها آيلةً إلى البروز قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣]. [قال ابن عبا] س: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ تصديق ما وَعَد في القرآن. وعن قتادة: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾: ثوابه .... جزاؤه، وعن السُّدِّي: عاقبته، وعن ابن زيد: حقيقته.

وقوله ﷿: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩]. ومنه قوله تعالى ــ حكايةً عن يوسف ــ: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ في المنام ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ [يوسف: ٣٧] التأويل.

ومنه قوله ﷿: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. ومنه قول عائشة: «كان رسول الله ﵌ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي يتأول القرآن» (١) جَعلتْ نفس دعائه هذا تأويلًا لقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].