Skip to content

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي» بحث عن الحديث الشاذ

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٤/ ٢٦٧

[٢١٦] قلت: قد اتفق الحاكم ومتعقِّبو كلامه على اشتراط الفردية في الشذوذ، ثم اشترط الحاكم قوله: «وليس له أصلٌ بمتابع، وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر على إقامة الدليل». ومثَّل له السيوطي بما سمعت، واشترط المتعقّبون أن يخالف مَن هو أرجح منه.

فالحاكم لم يحكم بردِّ الفرد مطلقًا، بل شَرَط مع ذلك ما سمعت، وبذلك يعلم أنه لا يَرِدُ عليه أفراد «الصحيح».

والحاصل أن الحاكم نحى بالشاذ نحو المعلَّل كما أشار إليه شيخ الإسلام، فالتفرّد جُزء علّة، فإذا وُجدت قرائن أخرى على الوهم كملت العلة، كما في حديث ابن عباس الذي مثَّل به السيوطي، ولا يبعُد أن يكون منه حديث البحث، وما أحراه بذلك!

هذا بالنسبة إلى الاستدلال به على التوسُّل بالنبي ﵌ في حياته، وأما بعد مماته خصوصًا مع ما زِيد فيه من قوله ﵌ بعد ما مرّ: «قال: فإن كان لك حاجة فمثل ذلك» (١) = فيعارضه إجماع الصحابة ﵃ على العدول عن التوسُّل بالنبي ﵌ بعد موته إلى التوسُّل بعمه العباس، فيزداد ضعفًا إلى ضعفه.

والحاصل أن العارف المنصف لا يطمئنّ قلبُه إلى الاحتجاج بهذا الحديث.