الفوائد السنية في شرح الألفية
لكن ابن الحاجب قال: (وعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء. أي: مثل "بالله" و"تالله"، قال: وحمل على المبالغة في الأَوْلَى) (١).
وقال غير ابن الحاجب: إنه ذهاب منه إلى منع نقل الحديث بالمعنى، وأنه كان يقول: لا يُنقل حديث رسول الله ﷺ بالمعنى، بخلاف حديث الناس.
فهذا مذهب ثالث بالتفصيل، ونقل الماوردي ذلك عن مالك.
لكن قال الباجي: (لعَلَّه أراد به مَن لا عِلم له بمعنى الحديث، وقد نجد الحديث عنه تختلف ألفاظه اختلافًا بَيِّنًا؛ فَدَلَّ على أنه مُجَوِّزٌ للرواية بالمعنى) (٢).
المذهب الرابع: التفصيل بمن ما يوجِب العِلم من ألفاظ الحديث، فالمعوَّل فيه على المعنى، ولا يجب مراعاة اللفظ.
وأما الذي يجب العمل به فمنه ما لا يجوز الإخلال بلفظه، كقوله ﵊: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (٣)، و: "خمس يُقتلن في الحل والحرم" (٤). حكاه ابن السمعاني وجهًا لبعض أصحابنا.
الخامس: التفصيل بمن أن يُقطع بأنه مَعناه أو يُظن. فإنْ قطع بأنه معناه، جاز. أو ظن، لم يَجُز. قاله إمام الحرمين.
السادس: يجوز إن نَسي اللفظ؛ لأنه قد تحمَّل اللفظ والمعنى وعجز عن أحدهما، فيلزمه