Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الثاني في "ما يتوقف عليه الاستدلال بالأدلة" [النوع] الأول: من جهة الثبوت في الثلاثة الأولى وهو السند

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ٢/ ٤٩٢

وقولي: في الترجمة: (وهو السند) إشارة إلى أن المراد بالثبوت صحة وصولها إلينا، لا ثبوتها في أنفسها وكونها حقًّا، فإنَّ ذلك مُبيَن في الأوَّلَين -الكتاب والسُّنة- في أصول الدين، وفي الثالث -وهو الإجماع- في محله من أصول الفقه وهو ذِكر كَوْنه من الأدلة، وقد سبق في الباب الأول.

فالنوع الأول: "السند"، ويقال فيه: "الإسناد" أيضًا، وهو الإخبار عن المتن قولًا كان أو فعلًا أو راجعًا إلى أحدهما.

ومعنى قولي: (ضَبَطْ) أي: إنَّ ذلك الإخبار عن المتن هو الذي ضبطه وقيده حتى عرفه المخبَر به.

وقولي: (وَلَوْ فِيهِ وَسَطْ) أي: ولو كان الإخبار بواسطة مخبر آخر عن مَن ينسب المتن إليه.

وأصل "السند" في اللغة: ما يُستنَد إليه، أو ما ارتفع من الأرض. وأَخْذ الاصطلاحي من الثاني أكثر مناسبة؛ فلذلك قال ابن طريف: أسندت الحديث: رفعتُه إلى المحدث. فيحتمل أنه اسم مصدر مِن "أَسند يُسند"، أطلق على المسند إليه، وأنْ يكون موضوعًا لِمَا يُستند إليه.

وأما "المتن" فهو المخْبَر به كما سبق، ومادته في الأصل راجعة إلى معنى الصلابة، ويقال لِما صَلُبَ من الأرض: "متن"، والجمع "متان"، ويسمى أسفل الظهر من الإنسان والبهيمة " متنًا" أيضًا، والجمع "متون".

وقولي: (وَذَاكَ آحَادٌ وَ [ذُو] (١) تَوَاتُرِ) تقسيم للسند قسمين: آحادًا، ومتواترًا؛ لأنه إما أن يفيد العلم بنفسه فـ "المتواتر"، أوْ لا فَـ "الآحاد". وربما أُطلِق على المتن ذلك، فيقال: "حديث