الفوائد السنية في شرح الألفية
وقد أشرتُ إلى ذلك بقولي: (وَلَا إمَامٌ عَصَّمُوا في دَهْرِ). أيْ: ولا يُشترط وجود إمام اعتقدوا عصمته في ذلك الدهر، فهو فاسد مبني على فاسد، والله أعلم.
فروع
٢٤٣ - لَابُدَّ لِلْإجْمَاعِ مِنْ مُسْتَنَدِ ... وَلَوْ قِيَاسًا جَاءَ مِنْ مُجْتَهِدِ
الشرح: هذه فروع على ما سبق في تأصيل قواعد الإجماع:
أحدها: أنَّ الإجماع لا بُدَّ له من مُسْتَنَدٍ، أيْ: دليل من الشرع. قال الشافعي فيما نقله عنه الإِمام في "النهاية" في كتاب القراض: (الإجماع وإنْ كان حُجة قاطعة سمعية فلا يحكم أهل الإجماع بإجماعهم، وإنما يصدر الإجماع عن أصل) (١). انتهى.
والدليل إما:
-كتاب، كإجماعهم على حد الزنا والسرقة وغير ذلك مما لا ينحصر.
- أو سُنة، كإجماعهم على توريث كل من الجدات السدس (٢)، وتوريث المرأة من دية زوجها بخبر امرأة أشيم الضبابي (٣)، ونحو ذلك وهو كثير.
- أو قياس: كإجماعهم على أن الجواميس في الزكاة كالبقر، على ما سيأتي فيه من النظر.
وإنما كان الإجماع يفتقر إلى مستند؛ لأنه من المجتهدين، والمجتهد لا يقول في الدَّين بغير