Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الأول في أدلة الفقه الإجماع

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ١/ ٤٢٧

قول ثالث ورابع: إنه إجماع قطعي، أو حُجة قطعية.

والقول الخامس: إنه ليس لإجماع ولا حجة؛ لاحتمال تَوقُّف الساكت أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد. وحكاه القاضي أبو بكر عن الشافعي واختاره، وقال: إنه آخر أقواله. وإمامُ الحرمين، وقال: (إنه ظاهر المذهب؛ إذ قال الشافعي: لا يُنْسَب إلى ساكت قول. وهي من عباراته الرشيقة) (١).

وقال الغزالي في "المنخول": (إنه نَص عليه في الجديد) (٢).

وذكر غيره أنَّ الشافعي نَص على ذلك في "الرسالة" في قوله: (إنَّ أبا بكر قسم فسوى بين الحر والعبد، ولم يُفضل، فقسم عُمَرُ فألقى العبيد، ثم قسم عَلي ﵁). إلى أنْ قال: (فلا يُقال لِشيء مِن هذا: "إجماع". ولكن يُنْسَب إلى أبي بكر فِعله، وإلى عُمَر فِعله، وإلى عَلي فِعله، ولا يُقال لغيرهم ممن أخذ منهم [موافقة ولا مخالفة] (٣). ولا يُنْسَب إلى ساكت قول) (٤). انتهى

وقد حمل المحققون هذا المنقول عن الشافعي على نَفْي الإجماع القطعي وأنه لا ينفي أنه إجماع ظني، ويكون معنى قوله: "لا يُنسب إلى ساكتٍ قول" أَيْ: صريح، لا نَفْي الموافقة التي هي أَعَم من التصريح، كما يقول في سكوت البكر عند الاستئذان: إنه إذْن. ولا [يُسميه] (٥) قولًا، وكذا الولي إذا سكت عند الحاكم عن التزويج، يُسمَّى "عضلًا"، ولا