Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الأول في أدلة الفقه السنة

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ١/ ٣٩٣

وقد دخل القِسمان في قولي: (تَبِعَا أَصْلَهُمَا). أَيْ سواء [أكان] (١) أصلًا واحدًا أو أصلين باعتبارين، فاعْلَم ذلك.

قولي: (فواضحاتٌ ذِي) أَيْ: هذه الأقسام السابقة كلها واضحات الحكم، أمَّا الجِبِلِّي فلمْ يُفْعل للتشريع، فهو على الإباحة. وأمَّا الخصائص فكذلك، وكذا ما عُلِمَت صِفتُه، وقد سبق إيضاحُها.

وقولي: (وإلَّا يَجِبُ) أَيْ: وإنْ لم يكن فِعل النبي ﷺ شيئًا مِن هذه الأقسام المذكورة، فالصحيح مِن المذاهب أنه محمولٌ على الوجوب. وبه قال ابن سريج والإصْطَخْري، وابن خيران، وابن أبي هريرة، وبعض الحنفية، وهو الصحيح عن مالك.

قال ابن السمعاني: (وهو الأَشبه بمذهب الشافعي) (٢). قال: (وهو الصحيح). إلَّا أنه لم يتكلم إلَّا فيما ظهر فيه قَصْد القُربة ولو مجردًا عن أمارة الوجوب.

وقِيل: محمول على الندب، وهو عن أكثر الحنفية والمعتزلة والصيرفي والقفال الكبير وإمام الحرمين، وعُزي أيضًا للشافعي، وبالغ أبو شامة في نُصرته.

وقيل: للإباحة، ونُقل عن مالك، واختاره إمام الحرمين في "البرهان".

وقِيل بالوقف، ونُقل عن جَمْع، ثُم قِيل: بَيْن الكُل. وقيل: بَيْن الوجوب والندب مطلقًا. وقِيل: بينهما إنْ [ظهر] (٣) قَصْد القُربة.

وفَصَّل الآمدي وابن الحاجب بين ما ظهر فيه قَصْد القُربة فَنَدْب، وإلَّا فإباحة، واختاره أبو شامة.