Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الأول في أدلة الفقه القرآن

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ١/ ٣٥٩

الدليل على سبيل الهدى فيها) (١).

فأَوْرَدَ بعضهم ما ثبت ابتداءً بالسُّنة أو غَيْرها، فأجاب ابنُ السمعاني بأنه مأخوذٌ مِن كتاب الله في الحقيقة؛ لأنه أَوْجَب علينا فيه اتِّباع الرسول، وحذرنا مِن مخالفته، قال الشافعي ﵀: (فَمَن قَبِل عن رسول الله ﷺ، فَعَنِ الله قَبِل) (٢). انتهى

والقرآن مأخوذ مِن "قرأ" إذا جمع، سُمي به المقروء كما [سُمي] (٣) المكتوب كتابًا.

قال أبو عبيد: سُمي بذلك لأنه يجمع السُّوَر ويضمُّها.

قال أبو عبد الله القرطبي في كتاب "التذكار في أفضل الأذكار": (اختُلِف في القرآن هل هو مشتق؟ أوْ لا؟ فقال الشافعي: سَمى الله تعالى كتابه "قرَآنًا" بمثابة اسم عَلَم لا يسوغ إجراؤه على موجب اشتقاق. قال: ويجوز أنْ يقال: سُمي "قُرآنًا" مِن حيث إنه يُتلَى وُيقرأ بأصوات تنتظم وتتوالى وتتعاقب).

ثُم قال القرطبي: (والصحيح أنه مشتق مِن "قرأتُ الشيء": جمعته) (٤). وذكر وُجوهًا في الجمع.

قلتُ: كلام الشافعي محمول على أنه صار عَلَمًا ولو كان في الأصل مشتقًّا، لَا نَفْي الاشتقاق أصلًا.

واعْلَم أنَّ القرآن يُطْلَق مَرة على [المعنى] (٥) القديم القائم بذاته ﷾، ومَرة