Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية المقدمة

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ١/ ٣٣٥

ولذلك اخترت ذِكره مثالًا؛ لأنه على خلاف دليل تحريم المزابنة، وهو بيع الرطب بالتمر (١). ومثله جواز [القراض] (٢) والمساقاة والإجارة؛ لأنها عقود على معدوم، وقد قال ﷺ: "لا تَبع ما ليس عندك" (٣). وفيها غَرَر، وقد نُهي عنه، وكذا السَّلَم؛ فإنه بَيْعُ مَعْدُوم، وفي بعض الروايات: "نَهى ﷺ عن بيع ما ليس عندك، وأَرْخَصَ في السَّلَم" (٤). ولا يَخْفَى ما في هذه العقود كلها مِن (٥) العُذر ومحل الاحتياج إليها.

نَعَم، تَردَّد الغزالي في "المستصفى" في كَوْن السَّلَم رُخصة؛ لاحتمال أنه داخل في "لا تَبع ما ليس عندك"، واحتمال أنَّ المراد به العين، والسلَم بيع دَيْن؛ فلم يدخل.

قال: (فاشتراكهما في [الشرط] (٦) لا يوجب إلحاق أحدهما بالرخص، وعلى هذا يَكون قول الراوي: "وأَرْخص في السَّلَم" مجازًا؛ [لمشابهته] (٧) الرخص) (٨).

ويَقْرُب مِن هذين الاحتمالين وجهان حكاهما الماوردي في باب السلَم: هل هو أصل