Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الثالث في تعارض الأدلة وحكمه

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ٥/ ٢١٩٧

أحدها:

أن يكون أحدهما مُقرِّرًا لحكم الأصل والآخَر ناقلًا، فالناقل مُقدَّم عند الجمهور؛ لأنه يُفيد حُكمًا شرعيًّا ليس موجودًا في الآخَر، كحديث: "مَن مَس ذَكره فليتوضأ" مع حديث: "هل هو إلا بضعة منك؟ " (١).

والمخالِف في ذلك الإِمام الرازي وأتباعه كالبيضاوي، فقالوا بترجيح المقرِّر؛ لأنَّ الحمْل على ما لا يُستفاد إلا مِن الشرع أَوْلى مما يُستفاد من العقل.

قيل: والتحقيق في المسألة تفصيل، وهو أنه يرجح المقرِّر فيما إذا تَقرر حُكم الناقل مُدة في الشرع عند المجتهد وعمل بموجبه ثم نُقِل له المقرِّر وجهِل التاريخ؛ لأنه حينئذٍ عمل بالخبرين: الناقل في زمان والمقرِّر بعد ذلك.

فأما إنْ كان الثابت [بمقتضَى] (٢) البراءة الأصلية ونُقِل الخبران فإنهما يتعارضان هنا ويرجع إلى البراءة الأصلية.

بل عبد الجبار يقول: إنَّ تقديم الناقل أو المقرِّر -على الاختلاف- ليس من باب الترجيح، بل مِن باب النَّسخ.

لكنه ضعيف؛ لأنه لا يتوقف [رَفْعُه] (٣) على ما يُرفَع به الحكم الشرعي.

ثانيها:

يقدَّم المُثْبَت على ما يقابله مِن المَنْفِي عند الفقهاء؛ لأنَّ مع المثبِت زيادة عِلم،