Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الثالث في تعارض الأدلة وحكمه

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ٥/ ٢١٩٠

ولكن الحق القبول إذا صح السند، ويُحمَل على أن الراوي رواه بلفظ نفْسه.

أما عند عدم صحة السند فتكون الركة علامة على أنه موضوع كما ذكره المحدِّثون.

وأما ما كان زائد الفصاحة فلا يرجح على غيره؛ فإنَّ النبي ﷺ ينطق بالفصيح وبالأفصح، فلا فَرق في ثبوتهما عنه، والكلام فيما سوى ذلك، لا سيما إذا خاطب مَن لا يعرف غير تلك اللغة التي ليست بأفصح؛ لقصد إفهامهم.

وهذا معنى قولي: (وَزَائِدًا يُرَى ألْغِ بِهِ التَّرْجِيحَ فِيَما قَدْ عُنِي). فَـ "زائدًا" مفعول مقدم.

وإنما قلت: "وَزَائِدًا" ولم أَقُل: "أفصح" كالبيضاوي؛ لأنَّ الأفصح يكون في كلمة واحدة لُغتان إحداهما أفصح، بخلاف زائد الفصاحة، فإنه يكون في كلمات منها الفصيح والأفصح، ولكن الأفصح فيه أكثر.

وينبغي أن يجري ذلك في البليغ، فلا يرَجح على الفصيح.

و"البلاغة" كما قال البيانيون: مُطابَقة الكلام لمقتضَى الحال. وهو مشروح في محله.

الرابعة: ما كان بِلُغَة قريش مقدَّم على غير لُغتها؛ لأنه ﷺ سيد قريش. وفي معناه أن يكون بلغة الحجاز، فيقدَّم على لغة غيرهم.

الخامسة: يقدَّم المدني على المكِّي؛ لتأخره عنه؛ لأنه ﷺ هاجر للمدينة ومكث عشر سنين.

وقد اختُلف في معنى "المكي" و "المدني" في القرآن:

فقيل: ما بعد الهجرة مدني ولو كان في سفر النبي ﷺ إلى مكة في الطريق أو في نفس مكة أو نحو ذلك.

وقيل: المدني ما كان بالمدينة فقط.

والأرجح: الأول؛ لِمَا قدَّمنا مِن كونه متأخِّرًا.