Skip to content

الفوائد السنية في شرح الألفية الباب الثاني في "ما يتوقف عليه الاستدلال بالأدلة" النوع الرابع ما يتوقف عليه الدليل الرابع (وهو "القياس")

الفوائد السنية في شرح الألفية

شمس الدين البرماوي

Printed page ٥/ ٢٠٢٨

الصانع انتفاؤه، بل انتفاء العلم به فقط. وهو معنى قولي في النَّظم: (إنْ عُلِمَا أَوْ ظُنَّ). أي: عُلم ذلك الانتفاء أو ظُن، لا انتفاء نفس الحكم.

ثُمَّ إذا انتفى الحكم -أَيِ العِلم به أو الظن- فإما بأنْ لا يكون له حُكم أو بأنْ يكون بإبدال حُكم بضده.

والثاني أبلغ، وإليه أشرتُ بقولي في النَّظم: (وَالْإبْدَالُ أَوْلَى)، وشاهده حديث: "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ فقال النبي ﷺ: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فقالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في حلال، يؤجَر" (١). فجعل النبي ﷺ ضد حُكم الوطء المباح -وهو الإثم- في الوطء الحرام الذي هو ضد الوطء المباح، [لافتراقهما] (٢) في عِلة الحكم وهو كون هذا مباحًا وذلك حرامًا.

ويدخل مثل هذا فيما يُسمى بـ "قياس العكس" كما سبق بيانه في تعريف القياس في باب الأدلة وأمثلة ذلك والاختلاف في كونه قياسًا أو مِن قبيل التلازم، فليراجَع.

ومما يمثَّل به أيضًا أنْ يقول الحنفي في القتل بالمُثقل: لَمَّا لم يجب القتل بصغير المثقل، لَمْ يجب بكبيره؛ بدليل عكسه، فإنه لَمَّا وجب القصاص بكبير الجارح، وجب بصغيره.

فالعكس بهذا المعنى لا يُشترط اتفاقًا؛ لجواز أنْ يوجب الشارع القصاص بكل جارح ويَخُص القصاص في المثقل بالكبير.

تنبيه:

قال إمام الحرمين في التدريس: إنَّ الذين يشترطون العكس في العلة اختلفوا: فمنهم مَن