الفوائد السنية في شرح الألفية
ودليلُ مَنْع خطاب الغافل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١) [الأحزاب: ٥]، وهو معنى حديث: "إنَّ اللهَ [وَضَع] (٢) عن أُمَّتِي الخطأَ والنسيانَ ومَا استُكرهوا عليه" (٣)، فهو مُغْنٍ [عن الاستدلال بهذا الحديث؛ فإنَّ فيه ضعْفًا "بَيَّنَه" (٤) بعضهم، لكنه رواه ابنُ ماجه وصححه ابنُ حبان والحاكمُ وقال: على شرط الشيخين. وصححه أيضًا عبد الحق وابنُ الصلاح. وإنما قُلنا: في الآية غِنًى] (٥)؛ لأنه في الآية الكريمة نَفَى الجناح (وهو الإثم) عن المُخطِئ والناسي في قوله: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، فَنَسَبَ التعمُّد للقلب، والناسي ليس مُتَعَمِّدًا بِقَلْبه. وأمَّا "المُكْرَه" فخارِج أيضًا بقوله: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾؛ لأنَّ المُكْرَه تَعَمَّد بجوارحه الظاهرة دُون قَلْبه، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. وسيأتي بيانُ تكليف المكرَه وانقسامه إلى مُلْجَأٍ وغَيْره وما في ذلك مِن الخلاف.
ودليله أيضًا حديثُ: "رُفِعَ القَلَم عن ثلاث: عن الصبي حتى يَبْلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق" (٦). رواه الأربعة مِن حديث علي، وقال الترمذي: (حسن)، وأخرجه ابن حبان والحاكمُ وقال: (صحيح على شرط الشيخين). وأخرجه البخاري موقوفًا مُعَلَّقًا بِالجَزْم، ورواه أبو داود والنسائي وابنُ ماجه وابنُ حبان مِن رواية عائشة