الفوائد السنية في شرح الألفية
وقيل: لم يقع الشرط إلا على الرجال خاصة، وأراد المشركون تعميمه؛ فنزلت الآية.
ومنها حديث: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أَحْدَث حتى يتوضأ" (١)، خُصَّ منه المتيمم بآية التيمم. وقد يمنع هذا مَن يرى أن التيمم يرفع الحدث.
ومنها حديث: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (٢)، خُصَّ بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩].
ومنها حديث: "إن الله تَجاوز لأُمتي ما حدَّثت به أنفُسها" (٣)، خُصَّ بقوله تعالى في سبق اللسان باليمين: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
تنبيهان
أحدهما: أشار ابن الحاجب إلى خلاف في المسألة، وأن المخالِف استدل بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. وقد سبق الجواب في مِثله بأن ذلك لا يقتضي أن يخرج عن كونه [تبيينًا] (٤)، فإنَّ تبيينه تارة بالقرآن وتارة بالسُّنة.
الثاني: إطلاق التخصيص بالسُّنة شامل للآحاد وللمتواتر إنْ أثبتناه في السُّنة.
فأما الآحاد فهو ما سبق من الأمثلة.
وأما المتواتر فهو قول الجمهور، وعن بعض فقهاء أصحابنا المنع، وعن أحمد روايتان،