الفوائد السنية في شرح الألفية
ولو قلنا بكونها للظرف مجازًا فلا بِدْعَ أن يتعدد المجاز في الواحد بحسب الاعتبار.
السادس: البدَلية، وهي ما يصح أن يحل محلها لفظ "بدل"، كما في حديث: "ما يَسُرني بها حُمر النعم" (١). أي: بَدَلها.
السابع: المقابلة، وذلك في الداخلة على الأثمان والأعواض، نحو: اشتريت الفرس بألف. ودخولها غالبًا على الثَّمن، وربما دخلت على المثَمَّن، نحو: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١]، ولم يَقُل: (ولا تشتروا آياتي بثمن قليل)، فيُؤَوَّل على حذف مضاف كما قال الفارسي: إن التقدير: "ذا ثمن قليل". ومن ثَم قال أصحابنا: إذا كان العوضان في البيع نقدين أو عرضين، فالثمن ما دخلت عليه "الباء".
ولا يُنافي ذلك قول الفراء: إذا كانا نقدين، جاز دخول الباء على كل منهما. وكذا إذا كانا معنيين، نحو: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦].
نعم، قال بعضهم: "الباء" تدخل على المتروك المرغوب عنه في باب الشراء، بخلاف البيع.
ورَدَّ بعضهم هذا المعنى والذي قبله إلى السببية؛ إذِ التقدير: إنَّ هذا بسبب كذا.
الثامن: القَسَم، نحو: "بالله لأفعلن". وهي أصل حروف القَسَم.
التاسع: تكون للمجاوزة، وتكثر بعد السؤال، نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]. وتَقِل بَعْد غيره، نحو: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥].