Skip to content

كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار مقدمة المصنف

كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار

المقدسي، عز الدين

Printed page ٤٥

ما أصفاها، فليتنى استصحبت صديقاً حميماً يكون لطيب حضرتي نديماً.

فناداني لسان الحال في الحال: أتريد نديماً أحسن مني، أو مجيباً أفصح مني؟ وليس شيء في حضرتك إلا وهو ناطق بلسان حاله، منادٍ على نفسه بدنوا ارتحاله، فاستمع له إن كنت من رجاله. وفي ذلك أقول:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَسِيمَ الصَّبَا ... له نَفَسٌ نَشَره صَاعِدُ

فَطَوْراً يَفُوحُ وطوراً يَنُوحُ ... كما يَفْعَلُ الفَاقدُ الوَاجدُ

وسكبُ الغمامِ ونوحُ الحمامِ ... إذا ما شَكَى الغُصْن المايدُ

وضوءُ الأقاحِ ونُورُ الصَّباحِ ... وقد هزَّهُ البَارقُ الرَّاعِدُ

ووافَى الرَّبيعُ بمعنىً بديع ... يُترجمُ عن وِرْدِهِ الوَاردُ

وكُلٌّ لأَجْلِكَ مُسْتَنْبَطٌ ... لما فيه نَفْعُكَ يَا جَاحِدُ

وكُلٌّ لآلآئِهِ ذَاكِرٌ ... مُقرٌِّ لهُ شَاكِرٌ حامِدُ

وفى كُلّ شَيْءِ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلّ عَلَى أَنهُ وَاحِدُ