ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
أَوْصَى لِيَ البَيْنُ أَنْ أَشْقَى بِحُبِّكُمُ … فَقَطَّعَ البَيْنُ أَوْصَى لِي وَأَوْصَالِي
وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا: (١)
لِي لَذَّةٌ فِي ذِلَّتِي وَخُضُوْعِي … وَأُحِبُّ بَيْنَ يَدَيْكَ سَفْكَ دُمُوْعِي
وَتَضَرُّعِي فِي رَأْيِ عَيْنِكَ رَاحَةٌ … لِي مِنْ جَوًى قَدْ كُنَّ بَيْنَ ضُلُوْعِي
مَا الذُّلُّ لِلْمَحْبُوْبِ فِي حُكْمِ الهَوَى … عَارٌ وَلَا جَوْرُ الهَوَى بِبَدِيْعِ
هَبْنِي أَسَأْتُ فَأَيْنَ عَفْوُكَ سَيِّدِي … عَمَّنْ رَجَاكِ لِقَلْبِهِ المَوْجُوْعِ
جُدْ بِالرِّضَى مِنْ عَطْفِ لُطْفِكَ وَاغْنِهِ … بِجَمَالِ وَجْهِكَ عَنْ سُؤَالِ شَفِيْعِ
قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: كَانَ ابنُ (٢) الدَّجَاجِيِّ، قَدْ نَاظَرَ، وَوَعظَ، وَأَفْتَى، وَصَنَّفَ، لَهُ فَضْلٌ وَدِيْنٌ، وَخَاطِرٌ بَغْدَادِيٌّ، بَلَغَنِي أَنَّهُ حَضَرَ بِالدِّيوَانِ العَزِيْزِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ، فَاسْتَدَلَّ شَخْصٌ بِحَدِيْثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ ابنُ البَغْدَادِيِّ الحَنَفِيُّ: هَذا الحَدِيْثُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الخَصْمُ: قَدْ أَخْرَجَهُ البُخَارِي وَمُسْلِمٌ، فَقَالَ ابنُ البَغْدَادِيُّ: قَدْ طَعَنَ فِيْهِمَا أَبُو حَنِيْفَةَ، فَقَالَ ابنُ الدَّجَاجِيُّ: هَلْ كَانَ مَعَ أَبي حَنِيْفَةَ مَلْحَمَةٌ؟ وَقَدْ قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَابنُ سُكَيْنَةَ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَابْنُ عَمَادٍ الحَرَّانِيُّ، وَالأَنْجَبُ الحَمَّامِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
تُوُفِّيَ آخِرَ نَهَارَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ