ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
أَنْفَذَ خَلْفِي، فَجِئْتُ فَقَالَ: لَمَّا حَرَّدْتُ (١) عَلَيْكَ، وَمَشَيْتُ نِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، لَا تَضْجَرْ، أَنْتَ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، لَا تَضَجَرْ، أَنْتَ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، لَا تَضْجَرْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عَلَيَّ، وَأَقْرَأَنِي.
وَكَانَ الشَّيخُ عَبْدُ القَادِرِ ﵀ فِي عَصْرِهِ مُعَظَّمًا، يُعَظِّمُهُ أَكْثَرُ مَشَايِخِ الوَقْتِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَلَهُ مَنَاقِبُ وَكَرَامَاتٌ كَثِيْرَةٌ. وَلكِنْ قَدْ جَمَعَ المُقْرِئُ أَبُو الحَسَنِ الشَّطَّنُوْفِيُّ المِصْرِيُّ (٢) فِي أَخْبَارِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ وَمَنَاقِبِهِ ثَلَاثُ مُجَلَّدَاتٍ، وَكَتَبَ فِيهَا الطَّمَّ وَالرَّمَّ، وَ"كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ". وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ هَذَا الكِتَابِ، وَلَا يَطِيْبُ عَلَى قَلْبِي أَنْ أَعْتَمِدَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا فِيهِ فَأَنْقُلَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مَشْهُوْرًا مَعْرُوْفًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الكِتَابِ؛ وَذلِكَ لِكَثْرةِ مَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنِ المَجْهُوْلِيْنَ، وَفِيهِ مِنَ الشَّطْحِ وَالطَّامَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالكَلَامِ البَاطِلِ مَا لَا يُحْصَى، وَلَا يَلِيْقُ نِسْبَةُ مِثْلِ ذلِكَ إِلَى