ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
عَلَى العِمَامَةِ، وَلَا بِحَوَائِلَ الرَّأْسِ، خَاصَّةً إِذَا لَبِسَهَا عَلى طَهَارَةٍ، وَهَذِهِ غَرِيْبَةٌ جِدًّا، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الأَصْحَابِ حَكَاهَا غَيْرُهُ.
وَاخْتَارَ فِيْهِ: اسْتِحْبَابَ الجَمْعِ بَيْنَ الاِسْتِفْتَاحِ؛ "وَجَّهْتُ وَجْهِي" وَ"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ".
وَاخْتَارَ: أنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّشَهُّدِ الأَولِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ.
وَاخْتَارَ: اسْتِحْبَابَ التَّكْبِيْرِ ثَلَاثًا فِي أَوَّلِ تَكْبِيْرَ العِيْدَيْنِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ.
وَذَكَرَ: أَنَّ الفِصَادَ يُفْطِرُ الصَّائِمَ كَالحِجَامَةِ، وَأنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ.
وَكَانَ الوَزِيرُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أَدِيْبًا، بَارِعًا، فَصِيْحًا، مُفَوَّهًا، وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ مُصَنَّفُ سِيْرَتِهِ مِنْ رَسَائِلِهِ إِلَى الخُلَفَاءِ وَالمُلُوْكِ، وَالكُتُبِ الَّذِي أَنْشَأَهَا بِأَفْصَحِ العِبَارَاتِ، وَأَجْزَلِ الأَلْفَاظِ مَالَا يَتَّسِعُ هَذَا المَكَانُ لِذِكْرِهِ، وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيْرٌ، حَسَنٌ، فِي الزُّهْدِ وَغَيْرِهِ. فَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ عَنْهُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَاصِحٌ لَكُمُ … فَعُوا كَلَامِي فَإِنِّي ذُو تَجَارِيْبِ
لَا تُلْهِيَنَّكُمُ الدُّنْيَا بِزَهْرَتِهَا … فَمَا تدُوْمُ عَلَى حُسْنٍ وَلَا طِيْبِ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
يَلَذُّ بِهَذَا العَيْشِ مَنْ لَيْسَ يَعْقِلُ … وَيَزْهُدُ فِيْهِ الأَلْمَعِيُّ المُحَصِّلُ
وَمَا عُجْبٌ نَفْسٍ أَن تَرَى الرَّأْيَ إِنَّمَا الـ … ــعَجِيْبَةُ نَفْسٌ مُقْتَضَى الرَّأْيِ تَفْعَلُ
إِلَى اللهِ أَشْكُو هِمَّةً دُنْيَوِيَّةً … تَرَى النَّصَّ إِلَّا أَنَّهَا تَتَأَوَّلُ
يُنَهْنِهُهَا (١) مَوْتُ النَّبِيْهِ فَتَرْعَوِيْ … وَيَخْدَعُهَا رُوْحُ الحَيَاةِ فَتَغْفُلُ