Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ١٤١ - يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد بن الحسن بن أحمد بن الحسن

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٦٥

وقَالَ فِي حَدِيْثِ تَفْضِيْلِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الفَذِّ: لَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الفَذِّ مُفْرَدَةً أَشْبَهَتِ العَدَدَ المُفْرَدَ، فَلَمَّا جُمِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا أَشْبَهَتْ ضَرْبَ العَدَدِ، وَكَانَتْ خَمْسًا فَضُرِبَتْ فِي خَمْسٍ، فَصَارَتْ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ، وَهِيَ غَايَةُ مَا يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ ضَرْبُ الشَّيءِ فِي نَفْسِهِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ "سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ" فَإِنَّ صَلَاةَ المُنْفَرِدِ وَصَلَاةَ الإِمَامِ أُدْخِلَتَا مَعَ المُضَاعَفَةِ فِي الحِسَابِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الوَزِيْرُ فِي كَلَامِهِ عَلَى شَرْحِ حَدِيْثِ: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِهُ فِي الدِّيْنِ" وَهُوَ الَّذِي أُفْرِدَ مِنْ كِتَابِهِ "الإِفْصَاحِ" فَوَائِدَ غَرِيْبَةً. فَذَكَرَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ: أَنَّ اخْتِصَاصَ المَسَاجِدِ بِبَعْضِ أَرْبَابِ المَذَاهِبِ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، فَلَا يُقَالُ: هَذِهِ مَسَاجِدُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، فَيُمْتَنَعُ (١) مِنْهَا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا بِالعَكْسِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنَ البِدَعِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ: (٢) ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد﴾ وَهُوَ أَفْضَلُ المَسَاجِدِ. وَأَمَّا المَدَارِسُ فَلَمْ يَقُلْ فِيْهَا ذلِك، بَلْ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَيَّقَ فِي الاِشْتِرَاطِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ فِيْهَا، فَإِنَّ المُسْلِمِيْنَ فِيْهَا إِخْوَةٌ، وَهِيَ مَسَاجِدُ تُبْنَى للهِ تَعَالَى، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي اشْتِرَاطِهَا مَا يَقَعُ لِعِبَادِ اللهِ، فَإِنِّي امْتَنَعْتُ مِنْ دُخُوْلِ مَدْرَسَةٍ شُرِطَ فِيْهَا شُرُوْطٌ لَمْ أَجِدْهَا عِنْدِي، وَلَعَلِّي مُنِعْتُ بِذلِكَ أَنْ أَسْأَلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَحْتَاجُ إِلَيْهَا، أَوْ أُفِيْدُ أَوْ أَسْتَفِيدُ.

وَحَكَى فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي المَسْحِ